محمد رضا الناصري القوچاني
273
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
والفضة ، لعدم التفريق في الرواية فيخصص به خاصة . ( فان قيل : التخصيص ) يعني تحصيص الخبر المخصص بالذهب والفضة ( إنما جعلناه ) أي التخصيص ( بهما ) أي بالخبرين الأخصين خبر الدينار وخبر الدرهم ( معا ) بعد تنزيلهما منزلة خبر واحد ، فلا قصور في الدلالة حينئذ ، إذ مفاده أن المجموع مستثنى والضمان منحصر في المجموع ، و ( لا ) نجعل التخصيص ( بكل واحد منهما ) أي من خبري الدرهم والدينار مستقلين وبالانفراد حتى يرد ما ذكر ( فلا يضر عدم دلالة أحدهما ) أي أحد الخبرين الواردين في الدرهم والدينار ( على الحكم المطلوب منه ) أي من أحدهما ، فإن الدليل على المطلوب كلاهما معا لأكل واحد منهما مستقلا . ( قلنا : هذا ) التوجيه ( أيضا لا يمنع قصور كل واحد من ) الخبرين الأخصين عن ( الدلالة لأن ) استثناء ( كل واحد ) من الدرهم والدينار وقع في خبر مستقل مباين للآخر ، و ( مع قطع النظر عن صاحبه قاصر ) عن الدلالة على المطلوب ( وقد وقعا في وقتين في حالتين مختلفتين ) كما في صحيحتي عبد اللّه بن سنان ، وعبد الملك بن عمرو المتقدمتين ( فظهر ) مما ذكرنا ( ان إرادة الحصر من كل منهما ) أي من الدراهم والدنانير ( غير مقصود ) بل استثنى كل من الدرهم والدينار في الجملة ، وذلك لا ينافي مع استثناء الذهب والفضة أيضا من غيرهما حتى تكون النتيجة ثبوت الضمان في مطلق الذهب والفضة ( وانما ) مرجع ( المستثنى فيهما ) أي في خبري الدرهم والدينار اغماضا عن عدم إرادة ما يفيدان بظاهرهما من الحصر إلى كون كل منهما ( من جملة الافراد المستثناة ) لاتمام المستثنى ، فكما أن الدراهم والدنانير فردان منه ، كذلك غير المسكوك من الذهب والفضة أيضا فرد ( وعلى تقدير الجمع ) يكون الحصر غير مراد ، بل المراد ثبوت الضمان فيهما فقط بلا حصر ( بينهما ) أي بين خبري الدرهم والدينار ( بجعل المستثنى مجموع ما استفيد منهما ) حتى يصير بمنزلة استثنائهما